ابن عربي

166

مجموعه رسائل ابن عربي

الحق محال . وقال : ما فقد أحد الحق في شيء إلّا كان له ظلمة ، ولا وجده في شيء إلّا كان له نور من حيث وجده ، ولا شك أن الناس يتفاضلون في وجود الحق في الأشياء ، فمنهم ومنهم . وقال : من أراد أن ينظر إلى ربه فلينظر إلى نفسه ، فإن عرفها عرفه ، وإن جهلها جهله . وقال : من أعجب صنع اللّه إن الشيء مع كونه ذاتا واحدة يظهر في أعيان وجودية كثيرة ، وهو هو بعينه ما انقسم ، فهو موجود للّه وما برح ، وموجود له وما برح ، وموجود في القبضة وما برح وموجود في خارج القبضة وما برح ، وموجود في الأحد وما برح ، وموجود في البرزخ وما برح ، وموجود في الجنة إن كان سعيد ، وفي النار [ إن كان شقيا ] وما برح ، وهو لا غيره . فسبحان من أخفى الحقائق خلف حجاب العقول والأفكار . ومنهم ( رضي اللّه عنهم ) : * * * عبد اللّه بن آدم بن عبد السلام قال : ما ثم إلّا هو وأنا ، فما ثم إلّا وجوب ، فلا محال ولا ممكن . وقال : لما كانت الأرض موطن اجتماع الحقائق من جميع الخلائق . لذلك كانت محال الخلائق ، وإنما جهل من جهل الأسماء ، لكونه ما برح من السماء . وقال : كل ما سوى اللّه مركب ، لا يوجد قط واحدا أصلا ، فلا تصح لأحدية إلّا للّه ، ولهذا لا يشهده أحد قط في أحديته « 1 » .

--> ( 1 ) لتقريب معنى الأحدية وللّه المثل الأعلى نفترض عددا من الجداول تجري فيها المياه ، ثم تصب كلها في جدول واحد . فحينئذ لا يمكن تمييز المياه بعضها من بعض . ولا يمكن الحكم عليها بالكثرة . فلا تمييز ولا تكثير . فالأحدية مقام لا تمييز فيه بين اسم واسم ولا صفة وصفة . ولا اسم وصفة . وهي غيب الذات . والفرق بينها وبين الواحدية إن الواحد أصل الأعداد ، ويمكن أن يتكرر فلا يكون واحدا ، بل يكون عددا آخر مساويا لعدد تكرار الواحد وهو واحد لم يتغير بخلاف الأحدية فليس فيها شيء من ذلك أصلا .